25 أبريل 2024

حملات المقاطعة

حملة مقاطعة جوجل ما هو مشروع "نيمبوس" الذي ضحّت جوجل من أجله بموظفيها وسمعتها؟" تصاعدت احتجاجات موظفي جوجل ضد إدارة الشركة خلال الأسابيع الماضية، لذا

حملة مقاطعة جوجل

ما هو مشروع "نيمبوس" الذي ضحّت جوجل من أجله بموظفيها وسمعتها؟"

تصاعدت احتجاجات موظفي جوجل ضد إدارة الشركة خلال الأسابيع الماضية، لذا قررت الشركة الرد بفصل أكثر من 50 موظفاً. وقد سبق للشركة الأمريكية أن فصلت موظفين انتقدوا الشركة علناً في الماضي، لكنها لم تفصل هذا العدد الكبير من الموظفين دفعة واحدة من قبل.

على مدى سنوات، اكتسبت جوجل سمعة كونها الأكثر انفتاحاً وحرية بين شركات التكنولوجيا الكبرى من حيث الثقافة وبيئة العمل. وكانت الشركة تفخر بثقافة داخلية يعرف فيها الموظفون ما تعمل عليه الفرق الأخرى، وتُشجعهم على النقاش والاعتراض على قرارات قيادات الشركة.

لكن الاحتجاجات الأخيرة من الموظفين لم تكن بسبب ظروف العمل في الشركة، بل كانت اعتراضاً على مشروع لتزويد الحكومة والجيش الإسرائيليين بخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والذي اشتهر باسم "نيمبوس" (Nimbus)، وهو تعاون بين جوجل وأمازون مع إسرائيل.

البداية قبل السابع من أكتوبر

في عام 2022، تظاهر عشرات من موظفي جوجل وأمازون أمام مكتب جوجل في مدينة نيويورك، احتجاجاً على مشروع الحوسبة السحابية المعروف باسم مشروع "نيمبوس". وقبل ذلك بعام، وتحديداً في أبريل 2021، وقّعت حكومة إسرائيل اتفاقية مع جوجل وأمازون لبناء مراكز بيانات إقليمية لتقديم الخدمات السحابية، بما يضمن استمرارية الخدمة حتى لو تعرضت الشركتان لضغوط دولية لمقاطعة إسرائيل لاحقاً، وقُدّرت تكلفة المشروع بـ 1.2 مليار دولار.

هذا بالطبع ما ذُكر رسمياً في وسائل الإعلام آنذاك، لكن مشروع "نيمبوس" شمل أكثر من مجرد مراكز بيانات إقليمية، وعلى الرغم من عدم وجود الكثير من التفاصيل الرسمية حول مشروع "نيمبوس"، فإن تقريراً لموقع "ذا إنترسبت" (The Intercept)، نُشر في يوليو 2022، استند إلى وثائق داخلية ومقاطع فيديو تدريبية لجوجل، يشير إلى أن جزءاً أساسياً من المشروع سيوفر لإسرائيل مجموعة كاملة من أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التي تقدمها منصة جوجل كلاود.

كانت الاحتجاجات التي نظمها موظفو الشركتين قد بدأت بالانتشار بالفعل في عدد من الولايات الأمريكية، وكان السبب الرئيسي وراءها في ذلك الوقت هو مخاوف الموظفين من أن يستخدم الجيش الإسرائيلي هذه التقنيات لمراقبة وقمع الفلسطينيين ضمن نظام الفصل العنصري الذي تتبعه سلطة الاحتلال منذ سنوات طويلة.

وتعتمد الأجهزة العسكرية والأمنية لدولة الاحتلال بالفعل على أنظمة مراقبة إلكترونية ورقمية معقدة، ولعل أشهرها نظام "الذئب الأزرق" (Blue Wolf)، حيث يستخدم جنود الاحتلال هواتف خاصة مزودة بالتطبيق، لتصوير الفلسطينيين وبطاقات هويتهم الشخصية من أجل إنشاء قاعدة بيانات رقمية عن مواطني الضفة الغربية المحتلة.

لكن التقنيات الأكثر تطوراً التي توفرها عروض تحليل البيانات من أنظمة جوجل وأمازون من المرجح أن تؤدي إلى زيادة القدرات القمعية لجيش الاحتلال، الذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على مثل هذه البيانات خلال السنوات الماضية.

"نيمبوس" أذكى وأقوى من "الذئب الأزرق"

لم يُكشف علناً عن أي شيء تقريباً بخصوص مشروع "نيمبوس" باستثناء وجوده، وظلت وظيفته الأساسية لغزاً حتى بالنسبة لمعظم موظفي الشركات التي طورته من الصفر. لكن مجموعة الوثائق ومقاطع الفيديو التدريبية التي تشرح المشروع، والموجهة لموظفي الحكومة الإسرائيلية، أوضحت للمرة الأولى مزايا منصة جوجل كلاود التي تقدمها الشركة لجيش الاحتلال من خلال المشروع.

توفر جوجل مجموعة كاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وستمنح هذه التقنيات جيش الاحتلال قدرات أكبر في التعرف على الوجوه، وتصنيف الصور تلقائياً، وتتبع مسار الأجسام المتحركة، بل وحتى القدرة على تحليل المشاعر، والتي تدّعي الوثائق أنها قادرة على تقييم المحتوى العاطفي في الصور والكلام والكتابة. وستزيد هذه القدرات من إمكانيات جيش الاحتلال في فرض رقابة صارمة على المواطنين الفلسطينيين، بالإضافة إلى معالجة كميات هائلة من البيانات.

وما أثار قلق موظفي الشركة أكثر من غيره، بخصوص تقنيات المراقبة والتطبيقات العسكرية لهذا النظام، هو النموذج الأولي "AutoML"، وهي أداة تعلم آلي أخرى توفرها جوجل من خلال مشروع نيمبوس.

يُعرَّف التعلم الآلي بأنه نموذج تدريبي للذكاء الاصطناعي للتعرف على الأنماط ضمن مجموعة من البيانات، وبعد ذلك سيكون قادراً في المستقبل على التنبؤ بشكل صحيح عندما يرى بيانات مشابهة لتلك التي تدرب عليها، ويُطبَّق في أنظمة متنوعة، مثل أنظمة التعرف على الصور، أو حتى إنتاج النصوص، مثل نظام GPT الذي يعتمد عليه برنامج المحادثة "شات جي بي تي" الشهير.

المشكلة هنا هي أن تدريب مثل هذا النموذج من الصفر يتطلب الكثير من الموارد، سواء كانت موارد مالية أو أجهزة حاسوبية قوية جداً. لكن بالنسبة لشركات بحجم جوجل وأمازون، فهذه ليست مشكلة على الإطلاق، ولهذا السبب تختار الدول والشركات الأخرى الاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي الجاهزة والمدربة مسبقاً على مجموعة من البيانات، وهذا في الأساس ما يقدمه مشروع "نيمبوس".

لكن فكرة نموذج "AutoML" تسهّل عملية تدريب تلك النماذج، بحيث يمكن للعملاء استخدام بياناتهم الخاصة لتصميم نموذج من الصفر دون استهلاك موارد ضخمة، ودون الحاجة إلى بيانات أو خبرة الشركة المطورة الأصلية.

كما أن من مزايا هذا النموذج، التي تثير قلق الموظفين، حقيقة أنه بلا رقابة، إذ عادة ما تضع النماذج الجاهزة التي توفرها جوجل بعض القيود التقنية عليها، فعلى سبيل المثال قد يقتصر عمل النموذج على مجرد اكتشاف وجود وجه أمام الكاميرا، دون القدرة على التعرف على هذا الوجه ومطابقته مع البيانات التي تملكها وبالتالي تحديد هوية صاحب هذا الوجه. بينما مع نموذج "Auto ML"، يمكن لجيش الاحتلال الاستفادة من قدرات جوجل الحاسوبية القوية لتدريب نماذج جديدة باستخدام البيانات الحكومية الخاصة التي يملكها بالفعل عن الفلسطينيين، مثل البيانات التي يجمعها من تطبيق "الذئب الأزرق".

BREAKING—PRO-PALESTINE @googlecloud ENGINEER DISRUPTS @Google ISRAEL DIRECTOR AT GOOGLE-SPONSORED ISRAELI TECH CONFERENCE IN NYC.

The worker demanded that Google STOP using worker labor to power genocide against Palestinians in Gaza. #NoTechForApartheid pic.twitter.com/t2mqCqFFay

— No Tech For Apartheid (@NoTechApartheid) March 4, 2024

العقد الذي كشف زيف ادعاءات جوجل

"لقد أوضحنا بشكل واضح تماماً أن عقد نيمبوس مخصص لوزارات الحكومة الإسرائيلية، مثل المالية والصحة والنقل والتعليم، وليس موجهاً لأعمال عسكرية شديدة الحساسية أو سرية تتعلق بالأسلحة أو أجهزة الاستخبارات"، هذا ما صرّح به متحدث باسم جوجل لمجلة TIME.

ومع ذلك، كشفت وثيقة حديثة أن جوجل تقدم خدمات الحوسبة السحابية لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وأن الشركة العملاقة تفاوضت لتعميق شراكتها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كما أظهرت الوثيقة التي اطّلعت عليها مجلة تايم.

ووفقاً للوثيقة، كان لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية ما يُسمى "منطقة هبوط" (Landing Zone) في خدمة جوجل كلاود، وهو ما يعني حساب وصول إلى البنية التحتية الحاسوبية التي توفرها الشركة، ويتيح للوزارة تخزين ومعالجة البيانات والوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعد جزءاً من خدمات مشروع نيمبوس.

وكانت تقارير في الصحافة الإسرائيلية قد أشارت سابقاً إلى أن عقد جوجل وأمازون لا يسمح لهما بتزويد الجهات العسكرية بتقنيتهما الخاصة بموجب مشروع "نيمبوس". لكن للمرة الأولى، تم الإعلان عن عقد يُظهر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية عميل لتقنية جوجل كلاود.

تتورط شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وأمازون في الاستهداف المباشر للفلسطينيين، على الرغم من أن هذه الشركات تقطع دائماً تعهدات بتجنب استخدام تقنياتها في الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان.

شارك هذا التحديث

كل التحديثات ←